recent
أخر الأخبار

تاريخ النهضة الأوروبية (الحركة الإنسية)

 


محتويات المقال:

المحور الأول: الأوضاع العامة بأوروبا خلال العصر الوسيط وطريقها نحو الحداثة

1- تطورات القرن الثالث عشر

2- أزمات وتحولات 1348م و1485م

المحور الثاني: مفهوم النهضة وأهم الأسباب الممهدة للتحولات بأوروبا

1 مفهوم النهضة

2 أهم الأسباب الممهدة لتحولات في ايطاليا ق15م

الحور الثالث: مظاهر النهضة الأوروبية في بعض المجالات

1 التحولات السياسية

2 التحولات الاقتصادية والمالية

3 التحولات الاجتماعية

المحور الرابع: الاصلاح الديني عوامل وانعكاساتها

    

مقدمـــــــــــة:

    تعد النهضة الأوروبية محطة مهمة في تاريخ أوربا، وقد كانت الآليات الممهدة لهذا التحول هو النظام الفيودالي الذي كان نظاما متحركا يحمل في طياته بذور التحول و التغيير؛ إذ تطور هذا النظام من حقل اقتصادي اجتماعي منكمش على نفسه إلى نظام متغير بدءا من القرن 12م و 13م. ففي هذه الفترة ظهرت فئة اجتماعية جديدة استوطنت المدن ومارست التجارة وجرت البوادي والنظام الزراعي والرعوي إلى اقتصاد السوق ،وهي "البورجوازية البدائية"، والتي ستتطور وتزدهر مع مرور الزمن، ليس فقط إسنادا على أسلوبها الاقتصادي القائم على التجارة والمال بل بوجه ثقافي جديد يدعو إلى استخدام العقلية المادية و مساءلة القوالب الدينية والوعي والإدراك لتحرير الإنسان من القيود والموروثات، مع طرح مسائل وحلول جديدة ذات جرأة فكرية وسياسية وثقافية.


    إن النهضة الأوربية وما رافقها من تغيرات في نمط الإنتاج وتصور ديني ونسق ثقافي، إنما هو فقط المفتاح الذي نقل أوروبا من وضع إلى أخر؛ من هامشية النقود إلى مركزيتها في الاقتصاد، ومن الشتات السياسي إلى القومية والانتقال من الأصل الكاثوليكي إلى البروتستانتية، فإذا كان العصر الوسيط هو ظاهرة كاثوليكية بامتياز فإن العصر الحديث ظاهرة بروتستانتية ومحطة تغيير اجتماعية وفكرية وسياسية، لم تأسس بإرادة كاملة بل تعرضت لمآسي اجتماعية والتي تمثلت في اضطهادات الكنيسة الكاثوليكية ضد دعاة الإصلاح في شتى الجوانب، لكن تمكن المثقفون الأوربيون من رفع تحديات وانتقادات الكنيسة، وبالتالي إن التأثير الفعلي في مسار التاريخ الأوربي كان بفعل الآليات المتغيرة والمتداخلة ،التي حصلت في المجتمع الأوربي، وبهذا تمكنت أوربا من تجاوز المجتمعات الأخرى في العالم في شتى المستويات. "إن ميلاد أوريا الكاسحة للعالم هو واقع تكمن جذوره في العصر الوسيط "


المحور الأول: الأوضاع العامة بأوروبا خلال العصر الوسيط وطريقها نحو الحداثة

1) تطورات القرن الثالث عشر


شهد العصر الفيودالي الثاني بأوروبا تحولات عميقة مست جميع المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ومن مظاهرها :


1- ظهور مجالات سكنية على هامش القرى تعيش بها فئة اجتماعية سميت بفرنسا ب"bourgenes" وتعني الأحرار غير الخاضعين للإكراهات الفيودالية. اشتغلت هذه الفئة بالتجارة عكس فئة الأسياد التي جمعت ثروتها من استغلال الأرض، وخلقت نظاما جديدا يقوم على أساس النقود والصنائع والأوراق، وقد شكلت هذه الفئة النواة الأولى للطبقة البورجوازية. 2-تطور التقنيات التي ساهمت في الرفع من المردودية إلى 50% كالمحراث الحديدي و المناوبة الزراعية. 3- النمو الديمغرافي الذي شهدته أوروبا مابين القرنين 10 و12بفعل التطور


الزراعي. -5 4-الدور التجاري الذي أصبح للمدن الأوروبية ابتداء من القرن 13 بفضل ممارسة الطبقة البورجوازية للتجارة المحلية والإقليمية والعالمية، وتاجرت خاصة في المواد الفلاحية كالحبوب والخمور والخيول والأقمشة والأثوبة. 5-النمو الحضري الذي شهدته أوروبا خلال النصف الأول من القرن الرابع عشر، وقبل الطاعون الأسود كمدينة البندقية وميلانو بإيطاليا ولندن التي قارب عدد سكانها 40000 نسمة. نشأة فنة من البورجوازية ابتداء من القرن 12 زاولت التجارة، وكانت تقطن بالمدن التي تعتبر حلقة رئيسة في التطور الاجتماعي، فأخلت بالقانون البشري الذي قسم المجتمع إلى النبلاء وغير النبلاء تزامن الرواج التجاري ابتداء من القرن 13 بظهور بعض الممارسات الرأسمالية كتعاقدات التأمين والشركات الملاحية والكمبيالات والمعاملات -6


الربوية الرأسمالية. 8- من نتائج الرواج التجاري الذي عرفه القرن 13 ازدهار مجال التعليم فتعددت المدارس في مرحلة أولى تلاه ظهور الجامعات بكبريات المدن.


الأوروبية، التي كانت تدرس علم اللاهوت والفلسفة وقواعد اللغة والبلاغة والفنون الحرة والحساب والهندسة والفلك وقد استفاد من هذه الحركة التجار ورجال الدين على حد سواء.


2- "أزمات وتحولات" 1348م و 1485م


عرفت أوريا بعد قرون من الرخاء الاقتصادي صورة جديدة من الأزمات الاجتماعية ذات نظرة عميقة جد مأسوية خلال القرنين 12م و13م، دخلت في حروب وترددت المجاعات والأوبئة والانتفاضات الاجتماعية، وقد انعكف المؤرخون المهتمون بالعصر الوسيط على دراسة عناصر هذه الأزمة ومظاهرها ومدى تأثيرها في المجتمع الأوربي، وعليه تم وضع سؤال إشكالي وهو ماهي الأسباب التي جعلت النهضة الأوربية تتأخر بما يزيد عن قرن كامل؟


1-2 الطاعون الأسود:


 كان مرض الطاعون أو " الموت السوداء" من أخطر الأوبئة التي شهدتها أوريا وضفاف البحر الأبيض المتوسط خلال أواسط القرن الرابع عشر ، ويتمثل خطره في أعراضه الخطيرة و في سرعة انتشاره، والمهلة التي يمهلها للمريض وهي 5 أيام. لم يتم إيجاد علاج له، وهذا ما شكل نوعا من النزيف الديموغرافي بأوروبا حيث فاق عدد ضحاياه بست مرات ضحايا الحربين العالميتين الأولى والثانية. و تقول المصادر التاريخية إن سببه من إيطاليا خاصة مستعمرة" كافا" الجنوبة الموجودة على ضفاف البحر الأسود التي تم محاصرتها من طرف المغول سنة 1347م وتم انتقاله من طرف المغول إلى أهل هذه المستعمرة بعد محاصرتهم لهل ، ولم يتوقف هذا المرض حتى ألحق أضرارا خرابا في البحر والبر.


فالطاعون أحدث دمارا اجتماعي واقتصادي وهذا أدى إلى انهيار اليد العاملة وضعف الإنتاج والمردودية ،كذلك ضعف التجارة و أجهزة الدولة ثم إفلاس النبلاء حتى أصبحوا من قطاع الطرق.


أدى الطاعون بشكل كبير إلى مشاكل عدة منها:


  • انهيار اليد العاملة في القرى والمدن وضعف الإنتاج والمردودية ضعف التجارة وارتفاع الأسعار. ضعف أجهزة الدولة خصوصا جهاز المالية بسبب سقوط الضرائب على الفلاحين والتجار الذين ماتوا بسبب الوباء.

  • إفلاس التيلاء.

    وضع الطاعون الأسود حدا لفترة الرخاء التي عاشتها أوريا حيث أعاق مسار التطورات السياسة والعسكرية، وأحدث تحولات اجتماعية عميقة تمثلت في إفلاس طبقة النبلاء و الإكليروس وظهرت التمردات في المدن والقرى ضد البورجوازية والنبلاء لتعم كل بقاع المجال الأوربي.


تحميل المقال كاملاً:



google-playkhamsatmostaqltradent